الغزالي
246
إحياء علوم الدين
أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] بتنظيف ما تحت الأظفار . وجاء في الأثر : « أنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] استبطأ الوحي فلمّا هبط عليه جبريل عليه السّلام قال له : كيف ننزل عليكم وأنتم لا تغسلون براجمكم ولا تنظَّفون رواجبكم وقلحا لا تستاكون ؟ مر أمّتك بذلك » والأف : وسخ الظفر . والتف : وسخ الأذن . وقوله عز وجل : * ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) * « 1 » تعبهما أي بما تحت الظفر من الوسخ . وقيل لا تتأذ بهما كما تتأذى بما تحت الظفر الثامن : الدرن الذي يجتمع على جميع البدن برشح العرق وغبار الطريق ، وذلك يزيله الحمام ، ولا بأس بدخول الحمام ، دخل أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حمامات الشام وقال بعضهم : نعم البيت بيت الحمام يطهر البدن ويذكر النار . روى ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهما . وقال بعضهم : بئس البيت بيت الحمام يبدي العورة ويذهب الحياء . فهذا تعرض لآفته وذاك تعرض لفائدته . ولا بأس بطلب فائدته عند الاحتراز من آفته . ولكن على داخل الحمام وظائف من السنن والواجبات فعليه واجبان في عورته ، وواجبان في عورة غيره . أما الواجبان في عورته فهو أن يصونها عن نظر الغير ، ويصونها عن مس الغير ، فلا يتعاطى أمرها وإزالة وسخها إلا بيده ، ويمنع الدلاك من مس الفخذ وما بين السرة إلى العانة . وفي إباحة مس ما ليس بسوأة لإزالة الوسخ احتمال ، ولكن الأقيس التحريم إذ الحق مس السوأتين في التحريم بالنظر ، فكذلك ينبغي أن تكون بقية العورة أعنى الفخذين والواجبان في عورة الغير أن يغض بصر نفسه عنها ، وأن ينهى عن كشفها ، لأن النهى عن المنكر واجب ، وعليه ذكر ذلك ، وليس عليه القبول ، ولا يسقط عنه وجوب الذكر إلا لخوف ضرب أو شتم أو ما يجرى عليه مما هو حرام في نفسه ، فليس عليه أن
--> « 1 » الاسراء : 23